محمد بن جرير الطبري

27

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره : الله الذي أنزل هذا الكتاب يعني القرآن بالحق والميزان يقول : وأنزل الميزان وهو العدل ، ليقضي بين الناس بالانصاف ، ويحكم فيهم بحكم الله الذي أمر به في كتابه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23677 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثنا الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : أنزل الكتاب بالحق والميزان قال : العدل . 23678 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان قال : الميزان : العدل . وقوله : وما يدريك لعل الساعة قريب يقول تعالى ذكره : وأي شئ يدريك ويعلمك ، لعل الساعة التي تقوم فيها القيامة قريب ، يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها : يقول : يستعجلك يا محمد بمجيئها الذين لا يوقنون بمجيئها ، ظنا منهم أنها غير جائية والذين آمنوا مشفقون منها يقول : والذين صدقوا بمجيئها ، ووعد الله إياهم الحشر فيها ، مشفقون منها : يقول : وجلون من مجيئها ، خائفون من قيامها ، لأنهم لا يدرون ما الله فاعل بهم فيها ويعلمون أنها الحق يقول : ويوقنون أن مجيئها الحق اليقين ، لا يمترون في مجيئها ألا إن الذين يمارون في الساعة يقول تعالى ذكره : ألا إن الذين يخاصمون في قيام الساعة ويجادلون فيه لفي ضلال بعيد يقول : لفي جور عن طريق الهدى ، وزيغ عن سبيل الحق والرشاد ، بعيد من الصواب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز ئ من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب ) * يقول تعالى ذكره : الله ذو لطف بعباده ، يرزق من يشاء فيوسع عليه ويقتر على من يشاء منهم وهو القوي الذي لا يغلبه ذو أيد لشدته ، ولا يمتنع عليه إذا أراد عقابه